الذكرى العشرون لانتفاضة نيسان: الوعي الذي لا يُقهر
أيها الشعب العربي الأحوازي الباسل، يا من زرعتم الكرامة في أرضٍ حاول المحتل أن يسلخها من هويتها،
تحلّ علينا اليوم الذكرى العشرون لانتفاضة الخامس عشر من نيسان، تلك الهبّة الشعبية المباركة التي فجّرها شعبنا الغيور ردًّا على سياسة التهجير والتغيير الديمغرافي الممنهج، والتي كشفت عن وجه النظام الإيراني القبيح وعدائه العميق للوجود العربي في الأحواز.
في مثل هذا الشهر من عام 2005، لم تكن الأحواز على موعدٍ مع حدث عابر، بل كانت على موعد مع يقظة شعب.
لم تكن انتفاضة الخامس عشر من نيسان مجرّد رد فعل على وثيقة، بل كانت انفجارًا متراكمًا من الغضب والكرامة والوعي.
الوثيقة المسرّبة من مكتب الرئيس الإيراني آنذاك، محمد خاتمي، لم تكن مجرد كلمات على ورق. كانت خريطة طريق لتفكيك الهوية، ونسف الوجود العربي في الأحواز بشكل منهجي.
خطتهم كانت واضحة: تقليص عدد العرب، تفريغ الأرض من مثقفيها، استبدال السكان، إزالة الملامح، وتوظيف بعض “الأدوات” من الداخل لتنفيذ ذلك بصمت. كل ذلك تحت غطاء رسمي، وبدم بارد.
لكنّ ما لم تحسبه الدولة الإيرانية، هو أن هذه الأرض تحت رمادها جمر.
وما لم يتوقّعه خبراؤهم ومحلّلوهم، هو أن شعب الأحواز لا ينام طويلًا.
ففي لحظة واحدة، خرجت الأحواز من صمتها.
شبابها، كهولها، نساؤها، جميعهم قالوا “لا” بلغتهم، بأجسادهم، بدمائهم.
وسُجّلت واحدة من أكبر الهبّات الشعبية في تاريخ الإقليم، دُفع فيها ثمن الكرامة غاليًا: عشرات الشهداء، مئات الجرحى، آلاف المعتقلين.
اليوم، بعد عشرين عامًا، لا تزال آثار تلك الوثيقة حيّة في السياسات الإيرانية، لكن آثار الانتفاضة حيّة في وجدان الناس.
فالوطن الذي استُهدف في هويته، ما زال يحتفظ بلغته ولهجته ورايته.
والشعب الذي أُريد له أن يُنسى، يكتب اسمه كل يومٍ بالدم.
الأحواز تغيّرت.
جيل جديد نشأ وهو يعي تمامًا ما يعنيه الاحتلال، ما يعنيه النفي القسري، ما يعنيه أن تُمنع من لغتك ومن ترابك ومن اسم مدينتك.
جيل لا يحتاج إلى التذكير بالوثائق المسرّبة، لأنه يعيشها كل يوم.
لهذا، فإن ما بدأ في نيسان 2005 لم ينتهِ. بل تحوّل إلى وعيٍ دائم، إلى مشروع طويل النفس، إلى نضال لا يتوقّف.
وإنّ من يحاول إعادة التاريخ إلى الوراء، لا يفهم أن الأحواز لا تعود أدراجها.
عاش نضال الشعب العربي الأحوازي،
المجد للشهداء،
الحرية للأسرى،
والنصر لقضيتنا العادلة.
حركة النضال العربي الأحوازي
15 نيسان 2025

















































